الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

47

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المنذر مع أحيمر وبدّل الأول بنعمان بن المنذر والثاني بعامر بن أحيمر وزاد : ان النعمان قال له : كيف أنت في نفسك فقال : وأما في نفسي - فوضع قدمه في الأرض وقال : - من أزالها عن مكانها . فلم يقم إليه أحد . ثم ما ذكره أبو عبيدة في فضائل تميم فضائل دنيوية التي كانت العرب تفتخر بها ولم يكن لهم فضائل دينية ، وكلامه عليه السّلام لا يقتضي أكثر من فضائل دنيوية ، وكيف نقول بفضائل دينية لهم وقد نزل بذمّهم القرآن ، ففسّر قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 1 ) بهم . ففي ( الطبري ) : قدم في سنة ( 9 ) وفد تميم على النبي صلّى اللّه عليه وآله عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميمي في أشراف منهم ، منهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعمر بن الأهتم والحتات بن فلان ونعيم بن زيد وقيس بن عاصم ومعهم عيينة بن حصين الفزاري ، فلما دخل وفد تميم المسجد نادوا النبي صلّى اللّه عليه وآله من وراء الحجرات أن أخرج إلينا يا محمد . فآذى صياحهم النبي فخرج إليهم ، فقالوا : جئناك لتفاخرنا فأذن لشاعرنا وخطيبنا قال : نعم قد أذنت . فقام عطارد بن حاجب فقال : الحمد للهّ الذي له علينا الفضل وهو أهله الذي جعلنا ملوكا ، ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدّة ، فمن مثلنا في الناس ، ألسنا برءوس الناس وأولى فضلهم ، فمن يفاخرنا فليعدد مثل ما عددنا ، وانّا لو نشاء لأكثرنا الكلام ولكنّا نحيى من الاكثار فما أعطانا ، أقول هذا الان لتأتونا بمثل قولنا وبأمر أفضل من أمرنا . إلى أن قال بعد ذكر أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله ثابت بن قيس الخزرجي أن يجيب خطيبهم ، ثم قالوا : يا محمّد ائذن لشاعرنا . فقال : نعم . فقام الزبرقان

--> ( 1 ) الحجرات : 4 .